فصل: ذمّيّ

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الموسوعة الفقهية الكويتية ****


ذكورة

التّعريف

1 - الذّكورة لغةً خلاف الأنوثة، والتّذكير خلاف التّأنيث، وجمع الذّكر ذكور، وذكورة، وذكران، وذكارة، ومنه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا‏}‏‏.‏

ومعناه الاصطلاحيّ هو معناه اللّغويّ‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

2 - الخنوثة‏:‏ حالة بين الذّكورة والأنوثة ‏(‏انظر مصطلح‏:‏ خنثى‏)‏‏.‏

الأحكام المتعلّقة بالذّكورة

تناول الفقهاء الأحكام المتعلّقة بالذّكورة في عدّة أبوابٍ منها‏:‏

في الصّلاة

أ - الإمامة‏:‏

3 - ذهب المالكيّة إلى أنّ الذّكورة شرط لإمامة الصّلاة، وأنّه لا يجوز أن تؤمّ المرأة رجلاً ولا امرأةً مثلها، سواء كانت الصّلاة فريضةً أو نافلةً، وسواء عدمت الرّجال أو وجدت لحديث‏:‏ «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأةً»‏.‏

وتبطل صلاة المأموم دون المرأة الّتي صلّت إماماً فتصحّ صلاتها‏.‏

ووافقهم الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة والفقهاء السّبعة - من فقهاء المدينة - في منع إمامتها للرّجال، لما روى جابر رضي الله عنه «عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ خطبنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ لا تؤمّنّ امرأة رجلاً»، إلاّ أنّهم خالفوا المالكيّة في مسألة إمامة المرأة للنّساء فيرون أنّ هذا جائز، والحنفيّة يرون كراهة إمامتها للنّساء، لما روي عن عائشة أنّها أمّت نسوةً في صلاة العصر وقامت وسطهنّ وكذا أمّ سلمة‏.‏ كما أنّ بعض الحنابلة يرون أنّه يجوز أن تؤمّ المرأة الرّجال في صلاة التّراويح وتكون وراءهم، لما روي عن أمّ ورقة بنت عبد اللّه بن الحارث رضي الله عنها «أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم جعل لها مؤذّناً يؤذّن لها وأمرها أن تؤمّ أهل دارها»‏.‏ وذهب أبو ثورٍ والمزنيّ وابن جريرٍ إلى صحّة صلاة الرّجال وراء المرأة‏.‏

ب - صلاة الجمعة‏:‏

4 - اتّفق الفقهاء على أنّ من شروط وجوب الجمعة الذّكورة المحقّقة، فلا تجب على امرأةٍ ولا على خنثى مشكلٍ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ «الجمعة حقّ واجب على كلّ مسلمٍ في جماعةٍ إلاّ أربعةً‏:‏ عبد مملوك أو امرأة أو صبيّ أو مريض» ولقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ «من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلاّ مريضاً أو مسافراً أو امرأةً أو صبيّاً أو مملوكاً، فمن استغنى بلهوٍ أو تجارةٍ استغنى اللّه عنه، واللّه غنيّ حميد»‏.‏ واتّفقوا على أنّ المرأة لو حضرت وصلّت الجمعة صحّت منها، لأنّه قد ثبت في الأحاديث الصّحيحة المستفيضة أنّ النّساء كنّ يصلّين خلف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في مسجده‏.‏ إلاّ أنّه لا يعتبر النّساء في العدد المشترط لانعقاد الجمعة على اختلاف الأقوال في العدد المعتبر‏.‏

في النّكاح

5 - اختلف الفقهاء فيمن يتولّى عقد النّكاح‏.‏

فذهب الجمهور - وهم المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة - إلى اشتراط الذّكورة في الوليّ، وأنّ المرأة لا تملك تزويج نفسها ولا غيرها بكراً كانت أو ثيّباً، شريفةً أو دنيئةً، رشيدةً أو سفيهةً، حرّةً أو أمةً فإن فعلت لم يصحّ النّكاح لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ «لا نكاح إلاّ بوليٍّ وشاهدي عدلٍ» وقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ «أيّما امرأةٍ نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل»‏.‏

وعند أبي حنيفة وزفر والحسن بن زيادٍ - وهذا ظاهر الرّواية عن أبي يوسف - يجوز للمرأة الرّشيدة أن تزوّج نفسها ونفس غيرها، وأن توكّل في النّكاح لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ‏}‏، ولأنّ التّزويج خالص حقّها وهي من أهل المباشرة، كبيعها وباقي تصرّفاتها الماليّة‏.‏

في الجهاد

6 - اتّفق فقهاء المذاهب الأربعة وغيرهم من علماء السّلف على أنّ الذّكورة المحقّقة شرط من شروط وجوب الجهاد على المسلم، فلا يجب جهاد على امرأةٍ، ولا على خنثى مشكلٍ، لما روت «عائشة رضي الله عنها أنّها قالت‏:‏ يا رسول اللّه هل على النّساء جهاد ‏؟‏ فقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ نعم، عليهنّ جهاد لا قتال فيه‏:‏ الحجّ والعمرة»‏.‏

ولأنّ المرأة ليست من أهل القتال لضعفها، وبنيتها لا تحتمل الحرب عادةً، ولذلك لا يسهم لها من الغنيمة في حالة حضورها‏.‏ أمّا الخنثى المشكل فلأنّه لا يعلم كونه ذكراً أو أنثى فلا يجب عليه الجهاد مع الشّكّ في هذا الشّرط‏.‏

وهذا إذا لم يكن النّفير عامّاً - كما يقول الكاسانيّ - فأمّا إذا عمّ النّفير بأن هجم العدوّ على بلدٍ فهو فرض عينٍ يفترض على كلّ واحدٍ من آحاد المسلمين ممّن هو قادر عليه، فيخرج العبد بغير إذن مولاه، والمرأة بغير إذن زوجها والولد بغير إذن والديه‏.‏

في الجزية

7 - قال الفقهاء‏:‏ لا تضرب الجزية إلاّ على الرّجال فلا جزية على امرأةٍ، ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم‏.‏‏.‏ لأنّ عمر رضي الله عنه كتب إلى أمراء الأجناد ‏"‏ أنّ اضربوا الجزية ولا تضربوها على النّساء والصّبيان ‏"‏‏.‏

في الولايات العامّة

أ - الإمامة العظمى‏:‏

8 - اتّفق الفقهاء على أنّ من شروط الإمام الأعظم أن يكون ذكراً فلا تصحّ ولاية امرأةٍ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأةً»‏.‏

ولكي يتمكّن من مخالطة الرّجال ويتفرّغ لتصريف شئون الحكم، ولأنّ هذا المنصب تناط به أعمال خطيرة، وأعباء جسيمة، تلائم الذّكورة‏.‏

ب - القضاء‏:‏

9 - اختلف الفقهاء في اشتراط الذّكورة في القضاء‏.‏

فذهب الجمهور وهم المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى اشتراط الذّكورة في القاضي، فلا يجوز عندهم أن تتولّى المرأة وظيفة القضاء لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأةً»‏.‏ ولم يولّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم ولا أحد من خلفائه ولا من بعدهم امرأةً قضاءً ولا ولاية بلدٍ، ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع الزّمان غالباً‏.‏

ويرى الحنفيّة جواز أن تكون المرأة قاضيةً في غير الحدود، لأنّ شهادتها تقبل في ذلك، وأهليّة القضاء - عندهم - تدور مع أهليّة الشّهادة فما يقبل شهادة المرأة فيه يجوز أن تتولّى القضاء فيه، وما لا فلا‏.‏ قال الكاسانيّ‏:‏ أمّا الذّكورة فليست من شروط جواز تقليد القضاء في الجملة، بل يجوز أن تتولّى المرأة القضاء فيما لا حدود فيه ولا قصاص‏.‏

وذهب ابن جريرٍ إلى جواز تولّي المرأة القضاء مطلقاً، لأنّ المرأة يجوز أن تكون مفتيةً، فيجوز أن تكون قاضيةً‏.‏ وانظر تفصيل ذلك في مصطلح‏:‏ ‏(‏قضاء‏)‏‏.‏

10 - وهناك أحكام أخرى تختصّ بالذّكورة منها‏:‏ في العقيقة، والميراث، وتطهير بول الرّضيع، وفي العورة، ولبس الحرير والذّهب، والشّهادة في الحدود، والقصاص، وفي الشّهادات عامّةً، وفي زكاة الأنعام، وفي الدّيات‏.‏

وتنظر هذه كلّها وغيرها في مصطلح‏:‏ ‏(‏أنوثة‏)‏‏.‏

ذمّ

التّعريف

1 - الذّمّ في اللّغة‏:‏ خلاف المدح، قال في المصباح‏:‏ ذممته أذمّه ذمّاً خلاف مدحته فهو ذميم ومذموم أي‏:‏ غير محمودٍ، والذّمام بالكسر ما يذمّ الرّجل على إضاعته من العهد، والمذمّة بفتح الميم وتفتح الذّال وتكسر مثله، والذّماء أيضاً‏:‏ الحرمة‏.‏

والذّمّ عند الفقهاء لا يخرج عن كونه خلاف المدح، وإلحاق الأذى بالغير، كأن يقذفه أو يسبّه أو يعيّره بحرفته إلى غير ذلك من الأمور الّتي يترتّب عليها الحدّ كالقذف، أو التّعزير كغير القذف من الألفاظ الّتي لا حدّ على قائلها والّتي محلّها مصطلح‏:‏ ‏(‏قذف‏)‏ ومصطلح‏:‏ ‏(‏تعزير‏)‏‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

أ - الشّتم‏:‏

2 - الشّتم في اللّغة‏:‏ السّبّ، والاسم الشّتيمة‏.‏

وفي الاصطلاح‏:‏ أن يتكلّم أمام إنسانٍ بما فيه أو بما ليس فيه‏.‏

ب - البهتان‏:‏

3 - البهتان في اللّغة‏:‏ القذف بالباطل وافتراء الكذب، وهو اسم مصدرٍ، فعله بهت من باب نفع‏.‏

وفي الاصطلاح‏:‏ أن يتكلّم خلف إنسانٍ مستورٍ بما ليس فيه‏.‏

ج - الغيبة‏:‏

4 - الغيبة في اللّغة‏:‏ ذكر الغير بما يكره من العيوب‏.‏

وفي الاصطلاح‏:‏ أن يتكلّم خلف إنسانٍ بما هو فيه‏.‏

د - القذف‏:‏

5 - من معانيه في اللّغة‏:‏ الرّمي بالحجارة، والرّمي بالفاحشة، والقذيفة القبيحة وهي الشّتم‏.‏

وفي الشّرع‏:‏ رمي مخصوص، وهو الرّمي بالزّنا صريحاً وهو القذف الموجب للحدّ‏.‏

هـ - اللّعن‏:‏

6 - معناه في اللّغة الطّرد والإبعاد على سبيل السّخط، وذلك من اللّه في الآخرة عقوبة، وفي الدّنيا انقطاع من قبول رحمته وتوفيقه، ومن الإنسان دعاء على غيره‏.‏

ولا يخرج الاصطلاح الفقهيّ عن ذلك‏.‏

و - المدح‏:‏

7 - وهو خلاف الذّمّ ومعناه في اللّغة‏:‏ الثّناء على الغير لما فيه من الصّفات، سواء أكانت تلك الصّفات خلقيّةً أم اختياريّةً وهو أعمّ من الحمد‏.‏

وفي الاصطلاح‏:‏ الثّناء باللّسان على الجميل الاختياريّ قصداً‏.‏

الحكم الإجماليّ

أ - ذمّ اللّه ورسوله، وذمّ المؤمنين‏:‏

8 - التّجرّؤ على اللّه ورسوله بأيّ لونٍ من ألوان الإيذاء، أشدّ أنواع الإيذاء حرمةً بل هو كفر، قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً‏}‏‏.‏ وذمّ المؤمن أو المؤمنة وإيذاؤهما بالأقوال القبيحة، كالبهتان، والتّكذيب الفاحش المختلق، والتّعيير بحسبٍ مذمومٍ، أو حرفةٍ مذمومةٍ، أو بشيءٍ يثقل على كلّ واحدٍ منهما إذا سمعه حرام في الجملة، قال القرطبيّ، بل هو من الكبائر، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً‏}‏‏.‏ وإيذاء المؤمنين والمؤمنات منه ما يكون بحقٍّ، كالحدود والقصاص، ومنه ما يكون بغير حقٍّ، كالغيبة والقذف والكذب وغيره‏.‏

9- وأيضاً فإنّ اللّه سبحانه وتعالى نهى عن أن يسخر رجل من رجلٍ أو امرأة من امرأةٍ، ونهى عن اللّمز أي العيب سواء أكان باليد، أم بالعين، أم باللّسان، أم بالإشارة، ونهى عن التّنابز بالألقاب الّتي تغضب من لقّب بها لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ‏}‏‏.‏

قال القرطبيّ‏:‏ إنّه ينبغي من حيث الجملة ألاّ يجترئ أحد على الاستهزاء على من يقتحمه بعينه إذا رآه رثّ الحال أو ذا عاهةٍ في بدنه، أو غير لبقٍ في محادثته، فلعلّه أخلص ضميراً وأنقى قلباً، ممّن هو على ضدّ صفته، فيظلم نفسه بتحقير من وقّره اللّه، والاستهزاء بمن عظّمه اللّه، ويستثنى من ذلك تلقيب الشّخص بما يغلب فيه الاستعمال وليس له فيه كسب ولا يجد في نفسه منه عليه، فإنّه جائز بإجماع الأمّة كالأعرج، والأحدب، وقد سئل عبد اللّه بن المبارك عن الرّجل يقول‏:‏ حميد الطّويل، وسليمان الأعمش، وحميد الأعرج، ومروان الأصغر، فقال‏:‏ إذا أردت صفته ولم ترد عيبه فلا بأس به‏.‏

10 - وأمّا سبّ المسلم بشتمه والتّكلّم في عرضه بما يعيبه بغير حقٍّ فحرام بإجماع الأمّة وفاعله فاسق، وأمّا قتاله بغير حقٍّ فلا يكفر به عند أهل الحقّ كفراً يخرج به من الملّة إلاّ إذا استحلّه، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البخاريّ ومسلم عن عبد اللّه بن مسعودٍ رضي الله عنه «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»‏.‏

ب - ذمّ المبتدعين وبدعهم‏:‏

11 - ذمّ المبتدعين والبدع مطلوب وارد في الشّرع يدلّ على ذلك ما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ «قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه» - وفي روايةٍ أخرى «ما ليس فيه - فهو ردّ»‏.‏

وما ورد «أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ»‏.‏

ج - ذمّ الكفّار والمنافقين‏:‏

12 - ذكر اللّه سبحانه وتعالى ذمّ الكفّار والمنافقين في آياتٍ كثيرةٍ من القرآن ومن تلك الآيات قوله تعالى في ذمّ الكفّار ‏{‏إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ‏}‏‏.‏ والمعنى كما في روح المعاني أنّ شرّ من يدبّ على الأرض أو شرّ البهائم عند اللّه أي في حكمه وقضائه الصّمّ الّذين لا يسمعون الحقّ، البكم الّذين لا ينطقون به، ووصفوا بذلك، لأنّ ما خلق له الحاسّتان سماع الحقّ والنّطق به، وحيث لم يوجد فيهم شيء من ذلك صاروا كأنّهم فاقدون لهما رأساً‏.‏ ثمّ وصفوا بعدم التّعقّل في قوله تعالى ‏{‏الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ‏}‏، تحقيقاً لكمال سوء حالهم، فإنّ الأصمّ الأبكم إذا كان له عقل ربّما يفهم بعض الأمور ويفهمه غيره ويهتدي إلى بعض مطالبه، أمّا إذا كان فاقداً للعقل أيضاً فقد بلغ الغاية في الشّرّيّة وسوء الحال وبذلك يظهر كونهم شرّ الدّوابّ حيث أبطلوا ما به يمتازون عنها‏.‏

وأمّا المنافقون فقد ذمّهم اللّه سبحانه وتعالى في آياتٍ كثيرةٍ من القرآن الكريم‏.‏ من ذلك قوله تعالى‏:‏‏{‏وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏

13 - هذا وأمّا سبّ الكفّار ومعبوداتهم فقد ورد النّهي عنه في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ‏}‏‏.‏

فإنّ اللّه سبحانه وتعالى نهى المؤمنين عن سبّ أوثان الكفّار وأصنامهم لعلمه سبحانه وتعالى أنّ المؤمنين إذا سبّوها ازداد هؤلاء الكفّار كفراً ونفوراً فيسبّوا المؤمنين بمثل ما سبّوهم به، وحكم هذه الآية كما قال العلماء باقٍ في هذه الأمّة على كلّ حالٍ، فمتى كان الكافر في منعةٍ وخيف أن يسبّ الإسلام أو النّبيّ عليه الصلاة والسلام، أو اللّه عزّ وجلّ، فلا يحلّ لمسلمٍ أن يسبّ صلبانهم ولا دينهم ولا كنائسهم، ولا يتعرّض إلى ما يؤدّي إلى ذلك، لأنّه بمنزلة البعث على المعصية‏.‏

د - ذمّ المعاصي ومرتكبيها‏:‏

14 - ذمّ اللّه سبحانه وتعالى المعاصي في كثيرٍ من الآيات وحذّر منها، لأنّها موجبة للهلاك ومبعدة عن دار السّلام، وتلحق بمرتكبيها الخزي والهوان والذّلّ‏.‏ وقد ورد في كتاب اللّه تعالى لعن الظّالمين والكافرين، ولعن أصحاب السّبت، ولعن من نقض ميثاقه، ولعن الّذين يؤذون اللّه ورسوله، قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً‏}‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ‏}‏‏.‏

وتنظر سائر أحكام الذّمّ في مصطلح‏:‏ ‏(‏سبّ‏)‏‏.‏

ذمّيّ

انظر‏:‏ أهل الذّمّة‏.‏

ذنب

انظر‏:‏ توبة‏.‏